Skip to content

مشاعل وأجيال

هذه الصفحة مخصصة لشخصيات من أجيال الميشن المختلفة لتكتب لنا عن مشاعل أضاءت لهم طريق الايمان ولاكمال مقاصد الرب في حياتهم. ولقد اخترنا هذه المرة أن تكون بقلم القس مفيد حنا ليكتب لنا عن بعض رواد الميشن ممن تركوا بصمتهم على حياته.

بقلم القس مفيد حنا

 

القس ألفريد وليم مسعد
الفاضل أبي الروحي القسِّ ألفريد وليم مسعد، الذي قادني إلى الإيمان، وغرس فيَّ أسسَ العقيدة المسيحية السليمة، ودرَّبني في خدمة المسيح. لقد كان لقائي به في كلية كمبوني بالخرطوم نقطةَ تحوُّلٍ غيَّرَتْ مجرى حياتي، ومنذ ذلك اليوم بدأت رحلةٌ جديدةٌ من النور والمعرفة والنموِّ في المسيح.

زَوْجَتِي العَزِيزَةُ مِيرِي وِلْيَمْ
كانت وما زالت عماد بيتنا وركن الحكمة والتدبير في حياتنا. أود أن أعبّر لها عن امتناني العميق لكل ما بذلته من جهد، ولكل ما قدّمته من صبرٍ ومحبةٍ وتفانٍ في تربية أبنائنا ورعايتهم، وحرصها الدائم على أن يحظَوْا بتعليم كريم في أفضل المدارس، ليكبروا على المعرفة والنضج. كما أولت اهتمامًا خاصًا بتربيتهم على قيم كلمة الله، ليكونوا مُؤَسَّسِينَ على الصخر، ثابتين في الحق.
لقد كانت رؤيتها الواعية، وحكمتها في إدارة شؤون بيتنا، سببًا في استقرار حياتنا وتماسك أسرتنا. كما كان لعملها الدؤوب في مؤسستها المرموقة أثرٌ كبير — بعد نعمة الله — في أن تبقى خدمتنا قائمة، وخاصة في الأوقات التي تَعَذَّرَ فيها الوصول إلى دعم الخدمة. ولها يرجع الفضل في الكثير مما تحقق لنا من طمأنينة ونجاح، إذ كانت دومًا السند الذي يُقَوِّي، والعقل الذي يُدَبِّرُ، والقلب الذي يحتضن. فشكرًا لها لما قدّمت، وما تزال تقدّم. إنها — بالحقيقة — جزء وركن أساسي من مقاصد الله لحياتي وخدمتي.

لُورِين وَسُوسُو نُوكْس
حين بدأت حضور اجتماعات الإرسالية في أوائل الثمانينيات، كان لورين مديرها. ولا يزال مشهده محفورًا في ذاكرتي وهو يدخل في المساء حاملًا حقيبته، بينما كنّا نستعد لاجتماعات منتصف الأسبوع. إنها ذكريات جميلة، مملوءة بالمحبة، تعود إليّ كلما تذكرت هذين العزيزين.
كنت أزور منزلهما داخل مقر الإرسالية كثيرًا، وكانا دومًا يستقبلانني بقلوب مفتوحة قبل الأبواب، بمحبة صادقة. وجودي معهما كان يمنحني قوة داخلية، ويزرع فيّ عزيمة جديدة، ويعلّمني أن الخدمة ليست محض عمل نؤديه، بل حياة نعيشها بالمحبة والحق.

القِسُّ دَارِيلُ وَبِيكِي وِيلِينْغ
كان القس داريل — راعي كنيسة الخرطوم الدُولية التابعة لإرسالية السودان الداخلية — وزوجته بيكي، التي أصبحت مديرة الإرسالية بعد مغادرة لورين نوكس، بركة عظيمة في حياتي. كان بيتهما مفتوحًا لنا دائمًا لاجتماعات الشباب في خدمة اللغة العربية، حيث كُنّا نقضي أمسيات مليئة بالفرح والمودة، حتى صار بيتهما بيتًا روحيًا وعائليًا لنا بحق. مجرَّدُ رؤيتهما في ساحة الإرسالية كانت تجلب الفرح والرجاء إلى القلب.
كان داريل واعظًا قويًا أحبه كثيرًا. وكان القس ألفريد يدعوه مرارًا ليعظ، بينما كنت أقوم بترجمة رسائله. لقد تركا بصمة عميقة لا تُنسى في رحلتي، وعلّماني أن الخدمة الحقيقية ليست فقط في الوعظ والقيادة، بل في أن يكون البيت والقلب معًا مفتوحين للجميع.

القس مفيد حنا